تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

85

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

لو أجرينا أصالة الحلّية في الحيوان المشكوك حلّية أكله ، وأنه مأكول اللحم أم لا - كالأرنب مثلًا - فيترتّب على ذلك طهارة مدفوعه ؛ لأنّ الطهارة مترتّبة على حلّية اللحم واقعاً . أمّا لو كانت أصالة الحلّ مجرّد حكم بالحلّية ظاهراً ، من دون تنزيلها منزلة الحلّية الواقعية ، فلا تثبت طهارة مدفوعه ؛ لأنّ طهارة المدفوع مترتّبة على الطهارة الواقعية ؛ لأنه قد ورد " اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه ، حيث أخذت حرمة أكل لحم الحيوان موضوعاً لحكم شرعي وهو نجاسة المدفوع ، وبالمقابل أخذت حلّية لحم الحيوان موضوعاً لطهارة المدفوع . إذن الأصل التنزيلي ينزل المشكوك منزلة الواقع ، ومن ثم تترتّب آثار الحكم الواقعي على المشكوك . الوجه الثاني : العناية في الأصل المحرز هو أن تكون هذه العناية بتنزيل الأصل منزلة العلم واليقين بلحاظ الكاشفية أو بلحاظ الجري العملي ، كما في الاستصحاب حيث نزل الشكّ في البقاء منزلة اليقين بقاءً ، وقد ذهب إلى ذلك الميرزا النائيني والسيد الخوئي ، حيث اختار الميرزا أن الاستصحاب نزل الشكّ فيه منزلة اليقين في الجري العملي على طبقه ، أي : اعتباره علماً على مستوى العمل ، وهي الخصوصية الثالثة من خصوصيات العلم واليقين ، كما تقدّم ؛ لذا يكون أصلًا عملياً محرزاً ، بخلاف الأصول العملية الغير المحرزة ، وعلى هذا تتقدّم الأصول المحرزة على غير المحرزة ؛ لأنّ المحرزة ترفع موضوع الأصول غير المحرزة بالحكومة . وهذا ما أشار إليه قدس سرة في فوائد الأصول بقوله : " المجعول في باب الأصول العملية مطلقاً هو مجرّد تطبيق العمل على مؤدّى الأصل ، إذ ليس في الأصول العملية ما يقتضي الكشف والإحراز ، وليست هي طريقاً إلى المؤدّى ، بل إنّما تكون وظائف تعبّدية للمتحيّر والشاكّ لا تقتضي أزيد من تطبيق العمل على المؤدّى ،